طريقة إضافة كلمة بموقع كلمات الدعاة

وصايا في تربية الأبناء

عرض الكلمة
وصايا في تربية الأبناء
4695 زائر
01-01-1970 02:00
غير معروف
عبدالملك القاسم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، أما بعد:

فإن نعم الله عزّ وجلّ لا تحصى، وعطاياه لا تُعد، ومن تلك النعم العظيمة وأجلها نعمة الأبناء، قال الله تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )الكهف: من الآية46. ولا يَعرِفُ عِظَم هذه النعمة إلا من حُرم منها، فتراه ينفق ماله ووقته في سبيل البحث عن علاج لما أصابه.

وهذه النعمة العظيمة هي أمانة ومسئولية، يُسأل عنها الوالدان يوم القيامة، أحَفِظا أم ضيعا؟ وزينة الذرية لا يكتمل بهاؤها وجمالها إلا بالدين وحسن الخُلق، وإلا كانت وبالاً على الوالدين في الدنيا والآخرة.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسئول عن رعيته" [متفق عليه>.

وهذه الرعية أمانة حذّر الله عزّ وجلّ من إضاعتها والتفريط في القيام بحقها، قال تعالى:(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً)الأحزاب:72.

وقال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً)التحريم: من الآية6.

وإلى كل أب وأم ومربٍ، وقفات سريعة لعلّ الله أن ينفع بها:

أولاً: الأصل في تربية النشء إقامة عبودية الله عزَ وجلَ في قلوبهم وغرسها في نفوسهم وتعاهدها، ومن نعم الله علينا أن المولود يولد على دين الإسلام، دين الفطرة، فلا يحتاج إلا إلى رعايته، ومداومة العناية به، حتى لا ينحرف أو يضل.

ثانياً: الأب والأم في عبادة الله عزّ وجلّ حين التربية والإنفاق والسهر والمتابعة والتعليم، بل وحتى إدخال السرور عليهم وممازحتهم إذا احتسبوا ذلك، فالأصل تعبد الله عزّ وجلّ:(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)الذريات:56.

والنفقة عليهم عبادة كما قال عليه الصلاة والسلام: "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك" [رواه مسلم>. وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة" [متفق عليه>.

ثالثاً: لا بُدّ من الإخلاص لله عزّ وجلّ في أمر التربية، فإن أراد المربي الدنيا فقد انثلم إخلاصه، وترى البعض يحرص على تعليم أبنائه لكي يحوزوا المناصب والشهادات، ولا شك أن الخير في تعليمهم إبتغاء ثواب الله عزّ وجلّ وما عداه فهو تابع له، ولهذا يركز من يريد الدنيا على التعليم الدنيوي المجرد من خدمة الإسلام والمسلمين، والآخر الموفق يسعى لكسب شهادة في الطب مثلاً لمداواة المسلمين ولكي نستغني عن الأطباء الكفار، فهذا له أجر وذاك ليس له أجر، والنية في هذا الأمر عظيمة وهي من أسباب صلاح الأبناء وحسن تربيتهم، فما كان لله فهو ينمو ويكبر، وما كان للدنيا فهو يقلُّ ويضمحل. وبعضٌ من الآباء يبر والديه لكي يراه صغاره فيعاملونه إذا كبر وشاخ بمثل ذلك. وهذا فيه حب الدنيا وحظوظ النفس، ولكن المؤمن يخلص لله في بر والديه رغبة في ما عند الله عزّ وجلّ وطاعة لأمره في بر الوالدين، لا للدنيا والمعاملة بالمثل.

رابعاً: عليك باستصحاب النية في جميع أمورك التربوية حتى تُؤجَر. الزم النية في تعليمهم وفي النفقة عليهم، وفي ممازحتهم وملاعبتهم وإدخال السرور عليهم وعوِّد نفسك على ذلك.

خامساً: الدعاء هو العبادة، وقد دعا الأنبياء والمرسلون لأبنائهم وزوجاتهم (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ )الفرقان: من الآية74، (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ)إبراهيم:35.

وكم من دعوة اهتدى بسببها ضال، وكم من دعوة اختصرت مسافات التربية. وتحرَّ أوقات الإجابة وابتعد عن موانعها، وتضرّع إلى الله عزّ وجلّ وانكسر بين يديه أن يهدي ذُرّيّتك وأن يجنبها الشيطان، فأنت ضعيف بجهدك قليل بعملك.

سادساً: عليك بالمال الحلال وتجنب الشبه، ولا تقع في الحرام، فإنه صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل جسم نبت من سحت فالنار أولى به" ولا يظن الأب أو الأم أن الحرام في الربا والسرقة والرشوة فحسب، بل حتى في إضاعة وقت العمل وإدخال مال حرام دون مقابل.. فكثير من الموظفين والمدرسين يتهاونون في أعمالهم ويتأخرون عن مواعيد عملهم بضع دقائق.. لو جمعت إذا بها ساعات تضيع في الحديث مع الزملاء وقراءة المجلات والجرائد والمكالمات الهاتفية. وهذه الأموال التي يأخذها مقابل هذه الأوقات سحت، لأنها أخذ مال بدون وجه حق.

سابعاً: القدوة الحسنة من ضروريات التربية، فكيف يحرص ابنك على الصلاة وهو يراك تضيِّعها، وكيف يبتعد عن الأغاني والمجون وهو يرى والدته ملازمة لسماعها! ثم في صلاحك حفظ لهم في حياتك وبعد مماتك. وتأمل في قول الله تعالى:(وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) الكهف: من الآية82. فصلاح الأب هذا عمَّ أبناءه بعد موته بسنوات. وليكن لك أجر غرس الإسلام في نفس طفلك وحرصه على أداء شعائره فإن "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده.." الحديث.

ثامناً: الصلاة، الصلاة، فهي الفريضة العظيمة والركيزة الثانية من فرائض الإسلام بعد الشهادتين، فاحرص عليها وليشعر ابنك بأهميتها وعظم قدرها. وهي يسيرة على من يسرها الله عليه. والتزم الأدب النبوي في تربية الأطفال فقد قال صلى الله عليه وسلم كما روى ذلك الإمام أحمد: "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر". ومن طبق هذا الحديث فإنه لا يرى مشقة ولا تعباً في أمر الصلاة، فإن الصغير في ما بين السابعة والعاشرة من عمره يفرح بالخروج للمسجد، وتأمل في هذه الفترة التي يتخللها أكثر من 5000 مرة تناديه للصلاة ويخرج فرحاً بذلك كعادة الصغار.. هل يا ترى إذا بلغ العاشرة وقد صلى 5000 صلاة يتركها؟!

ولا تكن أيها الأب المبارك مثل جهلة بعض الآباء، الذي يرحم ابنه من برد الشتاء ولا يوقظه للصلاة، بل كن من العقلاء وارحمه من نار جهنّم والعياذ بالله، وأطع أمر الله ورسوله واصبر على إيقاظه وتشجيعه وتحبيب الصلاة إليه حتى تبرأ ذمتك يوم القيامة. وليهنك حفظ الله عز ّوجلّ لصغارك طوال يومهم فقد قال صلى الله عليه وسلم: "من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله" [رواه ابن ماجة>. واستشعر أن صغيرك في ذمة الله طوال ذلك اليوم.

تاسعا: اغرس في نفوس صغارك تعظيم الله عزّ وجلّ ومحبته وتوحيده، ونبههم على الأخطاء العقدية التي تراها، وحذرهم من الوقوع فيها، فإن ذلك تحصين لهم، واحرص على أن تعودهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتشجعهم عليه فإن ذلك من دواعي ثباتهم على هذا الدين ولما في ذلك من الوجوب والأجر العظيم.

عاشرا: نحن في زمن انتشرت فيه الفتن من كل جانب، فكن كمن هو قائم يذبُّ عن صغاره السهام ويحوطهم من الأذى واحرص على ذلك أشد الحرص، وليكن ذلك حسن توجيه في اختيار رفيقهم وجليسهم فإن الصاحب ساحب والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". [رواه أحمد>.

واحذر أن تصحبهم إلى محلات ضياع الأوقات وإلى ما فيه منكرات.

وكن لهم الأب والصاحب والصديق. واغرس في نفوس أبنائك الرجولة وفي بناتك الحياء والعفة وذلك عبر اللباس والتوجيه والمحاكاة ولا تتساهل في خروجهن من المنزل إلا برفقتك أو برفقة والدتهن.. ولا تظن أن من دواعي التحضر أن تلقي تعاليم الإسلام جانباً.. واحذر أن يخرج من صلبك من يحارب الله عزّ وجلّ قولاً وفعلاً!!

الحادي عشر: وقتك طويل ولديك ساعات كثيرة بعد نهاية عملك فما نصيب أبنائك منها؟ فإن كنت مفرطاً في حقهم فتدارك ما فات واجعل لهم النصيب الأكبر، وإن كنت ممن حفظ هذا الوقت وجعله لهم فهنيئاً لك، ولا تغفل أن يكون بيتك ومملكتك الصغيرة واحة إيمانية تقرأ عليهم فيها من سيرة الرسول صلى الله عليهم وسلم وتجعل فيها المسابقات الثقافية والإسلامية والعلمية. واجعل لمن حفظ القرآن جوائز قيّمة. واحرص على تلمُّس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحسن تعامله وتواضعه وممازحته للصغار.

رزقنا الله وإياكم الذرية الصالحة، وأقرَّ أعيننا بصلاحهم وفلاحهم، وجمعنا وإياهم ووالدينا في جنات عدن، وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

   طباعة 
6 صوت
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
الكلمة السابقة
الكلمات المتشابهة الكلمة التالية

RSS

Twitter

Facebook

Youtube

القائمة البريدية
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار
انت الزائر :1071987
[يتصفح الموقع حالياً [ 81
الاعضاء :0 الزوار :81
تفاصيل المتواجدون